سميح دغيم

169

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

عليه بحكم وإمّا أن لا نحكم عليه بحكم ، فإن لم نحكم عليه بحكم ، فذاك هو التصوّر ، وإن حكمنا عليه بحكم ، فذاك هو التصديق . ( مطل 9 ، 102 ، 15 ) - إنّ كل تصديق ، فلا بدّ فيه من تصوّرين . أحدهما : تصوّر الموضوع . والآخر : تصوّر المحمول . إذا عرفت هذا فنقول : إمّا أن يكون مجرّد حضور هذين التصوّرين في الذهن ، مستقلّا بإيجاب أن يحكم الذهن بذلك التصديق ، أو لا يكون . والأول : هو البديهيات . والثاني : هو النظريات . مثال الأول : إنّا إذا تصوّرنا أنّ الواحد ما هو ؟ وتصوّرنا أنّ نصف الاثنين ما هو ؟ فمجرّد حضور هذين التصوّرين في الذهن ، يوجب جزم الذهن بأنّ الواحد نصف الاثنين . فهذا هو البديهي . ومثال الثاني إنّا إذا تصوّرنا : أنّ العالم ما هو ؟ وأنّ الحادث ما هو ؟ لم يكن مجرّد حضور هذين التصوّرين ، موجبا جزم الذهن بأنّ العالم حادث ، أوليس بحادث . إذا عرفت هذا فنقول : أمّا التصديقات البديهية ، فشئ منها غير مكتسب . لأنّ ذينك التصوّرين . إن حضرا ، كانا موجبين لذلك التصديق - والإنسان لا قدرة له في تحصيل ذينك التصوّرين - وعند حضورهما فلا قدرة له في استلزامهما لذلك التصديق . بل إن حضرا لكان عند حضور ذلك التصديق واجبا . وإن لم يحضر إلّا واحدا منهما ، كان حضور ذلك التصديق ممتنعا . فثبت : أنّ الإنسان لا قدرة له البتّة على التصديقات البديهية . وأمّا التصديقات النظرية . فلا قدرة له أيضا على شيء منها . لأنّ تلك البديهيّات ، إن كانت مستجمعة للأمور المعتبرة في استلزام تلك النظريات ، كان حصول تلك النظريات عقيب تلك البديهيات واجبا . فلم يكن للإنسان قدرة عليها . وإن لم تكن مستجمعة للأمور المعتبرة في ذلك الاستلزام ، امتنع كونها مستلزمة لتلك النظريات . والممتنع لا قدرة عليه . ( مطل 9 ، 105 ، 15 ) - التصوّر هو إدراك الماهيّة من غير أن تحكم عليها بنفي أو إثبات ، كقولك الإنسان فإنّك تفهم أولا معناه ، ثم تحكم عليه إمّا بالثبوت وإمّا بالانتفاء . فذلك الفهم السابق هو التصوّر ، والتصديق هو أن تحكم عليه بالنفي أو الإثبات . ( مع ، 19 ، 6 ) - أمّا التصديق فهو أن يحصل في النفس صورة مخصوصة ، ثم أنّ النّفس تحكم عليها إمّا بوجود شيء أو عدمه ، إذا عرفت هذا فنقول : التصوّر مقام التوحيد ، وأمّا التصديق فإنّه مقام التكثير . ( مفا 1 ، 149 ، 15 ) - إذا أدركنا أمرا من الأمور وتصوّرنا حقيقة من الحقائق فإما أن نحكم عليه بحكم وهو التصديق أو لا نحكم وهو التصوّر ، وكل واحد من هذين القسمين : فإمّا أن يكون نظريّا حاصلا من غير كسب وطلب ، وإمّا أن يكون كسبيّا . ( مفا 21 ، 150 ، 2 ) تصديقات - لا يمكننا أن نتصوّر شيئا إلّا ما ندركه بأحد الحواس الخمسة أو نجده من النفس كالألم واللذّة والفرح والغضب أو ما يركّبه العقل والخيال من أحد هذه الأمور كشجر من ياقوت وبحر من زيبق . ( إذا عرفت هذا فنقول قول القائل ما الملك وما الروح معناه أنّك